ابراهيم اسماعيل الشهركاني
373
المفيد في شرح أصول الفقه
لا يختلف باختلاف الأنظار والأذواق ، ولا يتوقف على وجود من يدركه ويعقله . بخلاف الحسن بالمعنيين الأخيرين . وهذا ما يحتاج إلى التوضيح والتفصيل ، فنقول : 1 - أما ( الحسن بمعنى الملاءمة ) ، وكذا ما يقابله ( 1 ) ، فليس له في نفسه بإزاء في الخارج يحاذيه ويحكي عنه ، وإن كان منشؤه قد يكون أمرا خارجيا ، كاللون والرائحة والطعم وتناسق الأجزاء ونحو ذلك . بل حسن الشيء يتوقف على وجود الذوق العام أو الخاص ، فإن الإنسان هو الذي يتذوق المنظور أو المسموع أو المذوق بسبب ما عنده من ذوق يجعل هذا الشيء ملائما لنفسه ، فيكون حسنا عنده أو غير ملائم فيكون قبيحا عنده . فإذا اختلفت الأذواق في الشيء كان حسنا عند قوم قبيحا عند آخرين . وإذا اتفقوا في ذوق عام كان ذلك الشيء حسنا عندهم جميعا ، أو قبيحا كذلك . والحاصل : إن الحسن - بمعنى الملائم - ليس صفة واقعية للأشياء كالكمال ، وليس واقعية هذه الصفة إلا إدراك الإنسان وذوقه ، فلو لم يوجد إنسان يتذوق ولا من يشبهه في ذوقه لم تكن للأشياء في حد أنفسها حسن بمعنى الملاءمة . وهذا مثل ما يعتقده الرأي الحديث في الألوان ، إذ يقال : إنها لا واقع لها بل هي تحصل من انعكاسات أطياف الضوء على الأجسام ، ففي الظلام حيث لا ضوء ليست هناك ألوان موجودة بالفعل ، بل الموجود حقيقة أجسام فيها صفات حقيقية هي منشأ لانعكاس الأطياف عند وقوع الضوء عليها ، وليس كل واحد من الألوان